الشريف المرتضى
237
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وإن لم يجز أن يظهره على كذّاب ، هو أنّه لا يتميّز من الرّسول الصّادق خطاء ، لأنّ العلّة لو كانت ما ذكرناه لكان لمن خالف في أصل النّبوّات أن يقول : وأيّ شيء في ارتفاع تمييز الصّادق من الكذّاب من طريق الدّلالة ، إذا لم يكن لذلك وجه في العقول ، ولا عليه دلالة ؟ ! فدلّوا أوّلا على أنّ المعجز دالّ على الصّدق في بعض المواضع ، ليصحّ أن يمنعوا من ظهوره غير دالّ عليه ، ويقولوا : إنّه يقتضي التباس الصّادق بالكاذب . والرّجوع إلى ما ذكرناه في المنع من ظهور المعجز على الكذّاب هو الصّحيح . على أنّ ما ذكرناه لو كان صحيحا نصّا وواقعا في المنع من إظهار المعجز على من ليس بصادق موقعه ، لم يكن ما بناه عليه صحيحا ؛ لأنّه ظنّ أنّ المعجز إذا مكّن اللّه تعالى منه المتنبّي ، فقد ارتفع طريق التمييز بين الصّادق والكاذب - كما يكون مرتفعا لو أظهره على يده - ليس لأمر كما ظنّه ؛ لأنّ الطّريق إلى تمييز الصّادق من الكاذب باق مع تجويز ما ذكرناه ، وهو بأن يظهر على يد المدّعي ما يعلم أنّ اللّه تعالى هو الّذي خصّه به ، وأيّده بإظهار عليه . وليس هذا استفسادا كما قال ؛ لأنّه تعالى قد مكّننا من ألّا ننفسد بما يجري هذا المجرى ، ودلّنا على أنّه لا يحسن منّا تصديق من لم يعلم أنّه تعالى هو المصدّق له . وأيّ استفساد يرجع إلى اللّه تعالى ؟ وإنّما المستفسد لنا من أظهر ما لم يخصّه اللّه تعالى به ، وادّعى من الاختصاص ما ليس بصادق فيه . فأمّا المنع من الاستفساد فلا يجب بأكثر من الأمر والنهي اللّذين لا ينافيان التّكليف ، فمن ادّعى فيها زائدا على ما ذكرناه وأوجبه على اللّه تعالى فقد أوجب على اللّه تعالى ما لا وجه لوجوبه .